السيد محمدحسين الطباطبائي
274
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
أحدهما : تهذيبها بالغايات الصالحة الدنيويّة والعلوم والآراء المحمودة ، كما يقال : إنّ العفّة وقناعة الإنسان بما عنده توجب العزّة والعظمة في أعين الناس والجاه عند العامّة ، وإنّ الشره يوجب الخصاصة والفقر ، وإنّ الطمع يوجب ذلّة النفس المنيعة ، وإنّ العلم يوجب إقبال العامّة والعزّة والانس عند الخاصّة ، والعلم بصر يتّقي به الإنسان كلّ مكروه ويدرك كلّ محبوب ، وإنّ الجهل عمى ، وإنّ الشجاعة ثبات يمنع النفس عن التلوّن والحمد من الناس على أيّ تقدير ، بخلاف الجبن والتهوّر ، وإنّ العدالة توجب راحة النفس عن الهمم المؤذية ؛ وهي الحياة بعد الموت ببقاء الاسم ونموّ الذكر والمحبّة في القلوب . وهذا هو المسلك المعهود من الحكمة والفلسفة ، وربّما استعمل هذا المسلك في كلامه سبحانه ، كقوله : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ « 1 » وقوله : وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا « 2 » وقوله تعالى : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ . « 3 » وثانيهما : الغايات الاخرويّة ، وقد كثر إعمالها في كلامه سبحانه ، كقوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 4 » وقوله : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 5 » وقوله : إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * « 6 » وقوله : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 150 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 46 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 43 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 111 . ( 5 ) . الزمر ( 39 ) : 10 . ( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 23 ؛ الشورى ( 42 ) : 21 .